من أجلِ مواكبةِ التغيُّرات السريعة التي تَحدُثُ بسبب العولمة، هذه الظاهرة التي تتّسمُ بالشمولية لجميع المجالات خاصةً منها التأثيرات المتعلقة بالمجال الاقتصادي و مجال المنافسة الخارجية وعلى وجه الخصوص على نوعية المنتوجات و المقدرة التنافسية للمؤسسات. و لضمان هذه المقدرة التنافسية تُجرى العديدُ من البحوث من طرف الباحثين والمحترفين في كلِّ ميادين وأنشطة تسيير المؤسسة منها التنظيم، الإنتاج، التسويق، التخطيط، الرقابة وتسيير الموارد البشرية ، من أجل إيجاد وسائلَ و تقنياتٍ جديدة في التسيي، القيادة والرقابة لوضع أساليبَ جديدة بين أيدي المسيرين لتحسين كفاءتهم وتنمية قدراتهم القيادية من خلال استخدام التدريب السلوكي أو اللجوء إلى استخدام النماذج التحليلية الحديثة لمساعدة المسير في اختيار أسلوب القيادة المناسب.

زيادة على ذلك ، تشكل الموارد البشرية خاصية تنافسية هامة بالنسبة للمؤسسات لأنها تُعتَبَرُ من الموارد القابلة للتعبئة وهي عاملٌ أساسيٌّ من العواملِ التي تتحكّمُ في جودة المنتوجات أي أنّ وظيفةَ تسيير الموارد البشرية تُعتَبَرُ من الوظائف الاستراتجية والاندماجية ضمن التخطيط الاستراتيجي للمؤسسة.

بناءً على كُلِّ ما سبق، و بالنظر إلى ما حقّقهُ التدقيق في المجال المالي والمحاسبي من نتائجَ أبهرتِ الباحثينَ والمهنيّينَ فقد عمدوا إلى تكثيفِ البحثِ الدائمِ والمستمر من أجل إدخالِ تقنياته في المجال الاجتماعي، هذا المجال الذي كما نعرف أنه من المجالات المهمة بالنسبة للمؤسسة وهو في نفس الوقت يتميّزُ بتعقيدٍ كبير بالنظر إلى أنه يعتمدُ على عواملَ أكثر منها نوعية يصعب في بعض الحالات تحويلُها إلى أرقام قياسية ومن أجل تَجاوُزِ كُلِّ هذه الصعوبات يظهر التدقيق الاجتماعي بتقنيات منهجية صارمة و متميزة مُستَمَدّة أساساً من المنهج العلمي للبحث في مجال العلوم الإنسانية حيث أصبح يتدخل من جهةٍ في اتخاذِ القرارات الإستراتجية ومن جهةٍ أخرى في التوفيق بين الحاجيّات الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية للفرد والمنظمة أي بناء منهجٍ استراتيجيٍّ متناسق .